ليس هناك مصري حر أصيل يحب بلده لم يفرح بوصول المنتخب إلى دور السادس عشر. وليس هناك مصري محب لوطنه لم يحزن لخروج المنتخب وصب جام غضبه على حكم مباراتنا مع الأرجنتين.
لكن....وما بعد لكن
بالله العلي العظيم أمور تحدث قد يصاب المرء جراءها بالجنون
فريق خسران وخرج من كأس العالم يحتفى به بهذه الصورة الغريبة.
أقسم بالله ما يحدث سيكره الشعب فى المنتخب ولاعبيه.
احتفالات، تكريمات، هدايا، لقاءات تليفزيونية.
لماذا كل هذا؟.
هل من أجل الدعاية والتربح.؟!
أم من أجل إحداث فرقة بين الشعب.
أم من أجل إثارة نزعات الحقد على المنتخب ولاعبيه.
أم من أجل دغدغة مشاعر البسطاء الفقراء الذين حتى لا يجدون رغيف الخبز الحاف.
ما حالهم عندما يشاهدون كل هذه الملايين تلاقي أمامهم تحت أقدام اللاعبين.
أم تريدون أن يتسلل الغرور إلى قلب شباب اللاعبين.
أظن إلى هذا الحد وكفى، نلتفت إلى ما هو قادم.
ذلك أفضل للجميع، نعم أفضل للجميع وأولهم المنتخب ذاته، نفكر جديا فى الاستحقاقات المقبلة ونترك نشوة الانتصارات الوهمية، ونبحث عن اخطائنا حتى نتجاوزها فى المراحل القادمة.
نعم أفضل للشعب الذي دغدغتم مشاعره بهذه الاحتفالات التي زادت عن الحد، كيف لشعب غالبيته العظمى يعانون من ضيق العيش والأوضاع الاقتصادية الصعبة، كيف بكم تنفقون كل هذه الأموال الطائلة على فئة معينة ويا ليتها قدمت جديدا اللهم إلا وصولهم إلى دور السادس عشر، ما رأينا دولة خرجت من دور السادس عشر واحتفلت بهذه الصورة المبالغ فيها، بل على العكس من ذلك شاهدنا حالة من الحزن خيمت على الشعب المغربي الذي خرج من دور الثمانية وهكذا حدث مع السنغال.
ثم أطرح سؤالا على رجال الأعمال، صحيح هي أموالكم ولكم حرية التصرف بها، ولكم حق الدعاية والإعلان لشركاتكم. لكن أليس من الأحرى بكم أن تخصصوا جزءا ولو على سبيل الصدقة أو زكاة المال للفقراء وهم كثر، على الجمعيات الخيرية، على كفالة الأيتام، بناء المستشفيات والمدارس أم أن هذه الأمور لا تهمكم.
أليس تكريم الرئيس والتقائه بالفريق ومنحهم أوسمة والتقاط الصور التذكارية كاف، فما الضرورة إلى حفلات هنا وهناك.
استقيموا يرحمكم الله.
------------------------
بقلم: د. عادل القليعي
* أستاذ الفلسفة الإسلامية بآداب العاصمة ورئيس القسم السابق






